13 سبتمبر 2026

أنت لا تريد المزيد أنت تريد أن تكون فوق

ما تكشفه سيكوباتية أصحاب السلطة عن طموحنا نحن
أنت لا تريد المزيد.
أنت تريد أن تكون فوق.
سيقرأ كثيرون هذه الجملة ويقولون: هذه ليست عني. هذه عن المدير الذي يضيق صدره كلما نجح أحد موظفيه، عن الشريك الذي افترقنا عنه، عن ابن العم الذي لا يكفّ عن تصوير نفسه في كل مناسبة.
ربما.
لكن الأجدر أن تجرّب الفكرة على حياتك أنت قبل أن تسلّمها لغيرك. أنا جرّبتها، ولم تخرج صورتي منها كما أحب أن أراها.
قبل سنوات رفضتُ طلباً بسيطاً لشاب كان يعمل معي.
تبديل موعد، أو يوم إجازة. لا أذكر الآن، وهذا النسيان نفسه جزء من الحكاية.
قلت: لا.
وكان عندي سبب جاهز ومعقول. وبقيت ثلاثة أيام مقتنعاً بأن هذا كل ما في الأمر.
ثم كنت أمشي وحدي في ممشى الحي بعد المغرب، فانثالت الحقيقة من مخبئها. للذهن حيلة عجيبة: بعض الأشياء لا تظهر حين تحدّق فيها، بل حين تنشغل عنها قليلاً.
قلتُ لا لأني أستطيع أن أقول لا.
القرار بيدي. وثمة إنسان ينتظر كلمتي. ووجدت في زاوية ضيقة من نفسي جزءاً استمتع بهذه الحقيقة أكثر مما استمتع بصواب القرار.
لم يعجبني ما رأيت. ولا يزال لا يعجبني.
والأسهل، حين يعثر المرء في نفسه على شيء كهذا، أن يعود إلى الرواية الأجمل: أنا حازم، أنا صاحب معايير، أنا أعرف مصلحة العمل. قد تكون كلها صحيحة. غير أن الحقيقة المزعجة صحيحة معها، وهي أنفع ما نعثر عليه إن أردنا أن نفهم أنفسنا.
فرحت أسأل: ما هذا الشعور أصلاً؟
ووجدت أوضح إجابة في مكان لم أتوقعه.
أبحاث الشخصية السيكوباتية.
أولاً – كنت أقرأ عنهم فأرى شيئاً مني
السلطة ليست وسيلة، بل غاية.
– جورج أورويل، 1984
لزمن طويل انشغل الباحثون بما ينقص صاحب هذه الشخصية: تعاطف أقل، خوف أقل، ندم أضعف. وهذا يفسّر كيف يؤذي إنسان إنساناً ثم ينام ملء جفونه.
لكنه لا يفسّر شيئاً آخر.
غياب الفرامل لا يحرّك السيارة.
لا بد من محرك.
فسأل بعض الباحثين سؤالاً مختلفاً: دعونا من سؤال ماذا ينقصهم، وقولوا لنا ماذا يريدون. قاسوا هذه السمات عند آلاف الناس، وسألوهم عمّا يهمهم في الحياة.
فظهرت القوة في الصدارة. ومعها المال والمتعة (لا مفاجأة هنا).
أما الإنجاز فتراجع.
توقّف عند هذه قليلاً. القوة والإنجاز عند أغلبنا توأمان. تريد أن تدير الشركة، لكنك تريد أن تكون جديراً بإدارتها. المنصب والمهارة طموح واحد.
أما عند هؤلاء فينفكّ الرباط. قوة منفصلة عن الإتقان.
ثم جاءت النتيجة التي أوقفتني.
حين خُيّر الناس بين راتب جيد يفوق رواتب من حولهم، وراتب أعلى منه لكنه أقل من رواتب المحيطين بهم، مال أصحاب هذه السمات إلى الخيار الأول.
الكمية مهمة. لكن الفارق أهم.
هنا انبثق أمامي تمييز لازمني بعد ذلك:
الطمع يريد المزيد.
أما هذا فيريد أن يكون فوق.
الأول يسأل: كم أملك؟ والثاني يسأل: أين أقف منك؟ والفرق أكبر مما يبدو، لأن المزيد قد يشبع يوماً، أما «فوق» فليس لها نقطة نهاية. يمكن أن تملك ما أردته تماماً، ثم ينجح جارك أكثر منك، فينداح في نفسك شعور بأن نجاحك ناقص، مع أنه لم يُنتزع منك شيء.
وحين فهمت ذلك عدتُ بذهني إلى تلك المشية.
لم يعطني الرفض مالاً ولا وقتاً ولا مديحاً. أعطاني الفارق فقط: أنا أقرر، وهو ينتظر.
أن تلمح هذا الدافع في نفسك لا يعني أنك سيكوباتي. إحصائياً، واحد من كل مئة يقرأ هذه السطور قد يكون كذلك، وأنت على الأرجح لست هو.
المزعج بالنسبة لي أن الدافع نفسه لم يكن غريباً.
كان مألوفاً.
ثانياً – ثلاثة محركات للطموح، وواحد منها يعمل وحده
الملك منصب شريف ملذوذ، يشتمل على جميع الخيرات الدنيوية والشهوات البدنية والملاذّ النفسية، فيقع فيه التنافس غالباً، وقلّ أن يسلّمه أحد لصاحبه إلا إذا غُلب عليه.
– ابن خلدون، المقدمة
إليك طريقة مفيدة للنظر إلى الطموح: ثلاثة دوافع. لم أجد تقسيماً أنظف منها.
1. الانتماء – تريد أن تكون جزءاً من جماعة. الشلة، الأهل، الفريق. أن تصنع الأشياء مع ناس هو المكافأة.
2. الإنجاز – تريد أن تصبح أفضل. وخصمك الحقيقي هو أنت بالأمس.
3. الهيمنة – تريد النفوذ، وأن تكون صاحب الكلمة هو جزء من المكافأة. الفارق بينك وبين من بعدك هو الجائزة.
الثلاثة فيك. في كل إنسان. وأغلب الناس لم يسألوا أنفسهم ولا مرة: أيّها يقود؟
ولا تظن أن الثالث مرض. الرغبة في القوة ليست خللاً، والمكانة التي يرومها الناس أقدم بكثير من الشركات والوزارات ووسائل التواصل. قرود الشمبانزي عندها ترتيب هيمنة. الذئاب عندها. جهازك العصبي كان يضبط الرتب قبل أن توجد اللغة، ولهذا فإن خسارة جدال على تويتر مع شخص لن تراه في حياتك تستطيع أن تخرّب عليك عصرية كاملة. لم يُخسَر شيء. لكن نظام الرتب لا يعرف ذلك.
السؤال ليس: هل تريد القوة؟
السؤال: بماذا اختلطت رغبتك فيها؟
النرجسي يريد المكانة، لكنه يريد أيضاً أن يُرى. محتاج إلى جمهور يشهد تفوقه، وهذا، مهما كان ضعيفاً، قيد. إن أذى جمهوره خسره.
أما صاحب السمات السيكوباتية فدافع الهيمنة عنده أثبت، والدافعان الآخران أضعف بكثير. فتقترب الصورة من شيء شديد البساطة:
ليس المزيد.
بل فوق.
هيمنة لا يرافقها دافع إلى الإتقان.
ولا انتماء يجعل صاحبها يبالي بمن يدفع الثمن.
وحين يسمع الناس كلمة «سيكوباتي» يتخيّلون رجلاً فوضوياً متهوراً. هذا النوع موجود، وهو الأسرع تدميراً لنفسه، وهو الذي يُقبض عليه. لكن ثمة صورة ثانية وصفها مؤلف «أفاعٍ في بدلات»: رجل يحتفظ بالبرود والجرأة وضعف الندم، ويملك صبراً يكفي للعبة تستغرق عشر سنوات.
انظر إليه بعين لجنة الترشيح: هادئ، واثق، حاسم. بعض هذه الصفات يبدو في مقابلة مدتها خمس وأربعون دقيقة شبيهاً جداً بالقيادة. والمنصب يقدّم له مكاناً يشبع فيه «أنا فوق» طوال اليوم، بصورة نظامية، وبراتب وبدلات.
طبيعي أن يصعدوا.
لكن هذه المقالة ليست عنهم في النهاية. هي عنك وعني. عمّا يحدث حين يعلو صوت المحرك الثالث في إنسان عادي.
ثالثاً – على طاولة البلوت
التكتيكات تنبع من الموقع المتفوّق.
– بوبي فيشر
لنبتعد قليلاً عن الأبحاث ونذهب إلى الاستراحة.
على طاولة البلوت ثلاثة أنواع من اللاعبين.
الأول يريد أن يتقن اللعبة. يحفظ الأوراق، ويتعلم من كل صكّة خسرها، وخصمه هو نفسه ليلة أمس.
هذا هو الإنجاز.
والثاني جاء لأن الشلة هنا. لو تفرّقت الشلة ما لمس ورقة.
هذا هو الانتماء.
ثم ثمة ثالث لا يهمه أن يفوز فريقه بقدر ما يهمه أن يكون هو من يشتري ويحكم. قد يخسر الصكّة راضياً ما دام قد أثبت للطاولة أن شريكه «ما يعرف يلعب».
الفارق هو لعبته. لا اللعبة.
والآن الجزء المهم.
اللاعب الذكي من هذا النوع لا يبقى خارج الشلة طويلاً.
يدخل. يتعلم لغتهم. يصبح مفيداً، وربما محبوباً، لأن اللطف لا يكلّف شيئاً حين لا تشعر بشيء تجاه من تتلطّف له. ثم يصير هو من يقرر من يجلس مع من.
وفجأة يكتشف الجميع أنهم كانوا في مباراة لا في سهرة، وأن الوحيد الذي كان يعرف ذلك من أول ليلة هو هو.
الخلاصة: الهرم لا يكافئ من يريد القمة فحسب. الهرم يجذب من صارت القمة نفسها مكافأته.
حسناً، أدّت الاستراحة وظيفتها. نعود إلى حياتك.
رابعاً – كيف يتحوّل المزيد إلى فوق دون أن تشعر
لا تحتاج إلى سمات سيكوباتية كي يحدث لك ذلك.
يكفي أن تقضي عمراً داخل أنظمة متخمة بالترتيب.
المدرسة لا تسأل هل تعلّمت، بل كم ترتيبك بين ثلاثين طالباً. والقدرات والتحصيلي يرتّبان. والوظيفة ترتّب. وكما لا يخفى عليك، صدر المجلس يرتّب، ومن يُصبّ له الفنجان أولاً يرتّب، ورقم الجوال المميّز ولوحة السيارة المميّزة يرتّبان. ثم صنعنا جهازاً نحمله في الجيب يحدّث لنا مكانتنا كل بضع ثوانٍ.
(والذكاء الاصطناعي سيزيد الأمر حدّة لا العكس. حين يستطيع أي أحد أن ينتج عملاً محترماً في عشر دقائق، تصبح الجودة أقل ندرة، ويزداد وزن الموقع.)
عش طويلاً في أنظمة كهذه ولن تعود المقارنة تبدو لك مقارنة. تبدو الواقع نفسه.
ثم تبدأ استبدالات صغيرة لا تكاد تشعر بها:
تبدأ وأنت تريد الترقية، ثم تنسى في مكان ما من الطريق أن تصبح جيداً في الوظيفة التي تريد الترقية إليها.
تبدأ وأنت تريد لمشروعك أن يكبر، ثم يتوقف «يكبر» عن أن يعني «أنفع ناساً أكثر» ويبدأ يعني «أكبر من مشروع فلان».
تبدأ وأنت تريد أن يحترمك الناس، ثم يتوقف الاحترام عن أن يعني «تعلّموا مني» ويبدأ يعني «يحتاجون موافقتي».
الكلمات نفسها. المحرك مختلف.
وأكرّرها لأن هذه هي المقالة كلها: المزيد يتعلق بالكمية، أما «فوق» فتتعلق بالفارق. والمزيد يستطيع أن يكتفي، أما الفارق فعدوّه نجاح الآخرين. قد يرتفع ابن عمك دون أن يأخذ من راتبك ريالاً واحداً، فتشعر مع ذلك أن شيئاً خُصم منك. فتحتاج إلى توسيع الفارق، أو تبدأ في تصغير إنجازه: كان محظوظاً، واسطته قوية، أعرف عنه ما لا تعرفون.
والعلامة الأخطر أنك لن تشعر أن طموحك تغيّر. يشعر أنه طموح، من أوله إلى آخره. أنت فقط تكتشف، في مشية عادية بعد المغرب، أنك استمتعت بقول: لا.
ومع ذلك، ثمة تمييز يجعل الأمر قابلاً للرصد، وأظنه أنفع فكرة في هذه المقالة.
للنفوذ طريقان.
المكانة: يمنحك إياها الناس لأنهم يرون فيك قيمة ويريدون أن يتعلموا منك.
الهيمنة: تأخذها بالسيطرة والتخويف.
الطريقان يعملان. الطريقان ينتجان نفوذاً. لكن أحدهما يعيش على القيمة التي يراها الناس فيك، والآخر يعيش على قدرتك على فرض نفسك عليهم. وواحد فقط يبقى بعد أن تخسر قدرتك على العقاب.
والاختبار بسيط، وكل من تقاعد في هذه البلاد يعرفه.
انزع الاسم عن الباب، والتوقيع عن المعاملة، والسيطرة عن الميزانية. ماذا يبقى؟
إذا ظل الناس يطلبون رأيك، فثمة شيء في نفوذك ينتقل معك. أما إذا فرغ المجلس في اليوم التالي للإعفاء، وسكت الجوال الذي لم يكن يسكت، فهذه أيضاً معلومة.
حين يخرج الإنجاز من الباب تصبح المكانة غير متاحة. لا يُعطى أحد رتبة على مهارة لم يبنها. فلا يبقى إلا الطريق الآخر.
والانزلاق الذي يستحق المراقبة ليس من الخير إلى الشر. بل من مكانة اكتسبتها إلى مكانة تحتاج إلى فرضها، خطوة صغيرة بعد أخرى.
خامساً – كيف تعرف أن «فوق» بدأت تأكل طموحك
قارن نفسك بمن كنت أمس، لا بمن هو غيرك اليوم.
– جوردان بيترسون
لا يوجد فحص كامل تجريه على نفسك، ولو وُجد فالعقل بارع في الغش.
لكن الدوافع تتسرّب. وهذه أسئلة صرت أراقبها في نفسي. جرّبها عليك أنت، لا على مديرك. تشخيص المدير أسهل بكثير، ولذلك هو أقل فائدة.
1) الثواني الثلاث. ماذا يحدث حين ينجح شخص قريب منك؟ لا أقصد ردّك بعد خمس دقائق، بل أول ثلاث ثوانٍ قبل أن ترتّب ملامحك. فرح؟ فضول؟ أم صمت داخلي صغير تتبعه مزحة تقلّل من الإنجاز، أو تفسير له بالحظ؟ يقول المثل: ما خلا جسد من حسد. لكن المشكلة أحياناً ليست أنك تريد المزيد، بل أنك تريد أن يعود الفارق.
2) الرقم أم الترتيب. تخيّل أنك حصلت على ما أردته تماماً، لكن ثلاثة تعرفهم حصلوا على أكثر. إذا تغيّر شعورك جذرياً فربما لم يكن الرقم هو الهدف. ربما كان لوحة تسجيل.
3) تبني أم يُحتاج إليك. هل تريد النفوذ لتصنع شيئاً، أم ليضطر الناس أن يمرّوا بك؟ من الداخل يبدو الشعوران متشابهين جداً. ومن الخارج، أحدهما يبني قدرات حوله والآخر يبني اختناقات.
4) هل تفرح لمن يتجاوزك. هل يوجد شخص تحبه بما يكفي لتفرح فعلاً لو تجاوزك؟ لا أن تتحمّل، ولا أن تتظاهر. بل تفرح. لا تجب بسرعة، فالسؤال أهم من الإجابة.
5) هل تستطيع أن تتنازل. صلاحية لا تحتاجها. توقيع صغير. عادة تقول: «ارجع لي قبل أن تفعل». أعطها لغيرك هذا الشهر، ثم راقب الأعذار التي سيصنعها عقلك كي تحتفظ بها. قال ابن خلدون إن هذا المنصب قلّ أن يسلّمه أحد إلا إذا غُلب عليه. لم يكن يتحدث عن توقيعك. لكنه كان يتحدث عن توقيعك.
إذا أزعجتك هذه الأسئلة فهذا جيد. لا تحوّل الانزعاج إلى تشخيص، بل إلى معلومة. ولا تبدأ بتشخيص من حولك أيضاً، فهذه بالضبط الحركة التي يريدها عقل تقوده الهيمنة. «المشكلة فيهم» هي الفارق يعود مرة أخرى.
افعل هذا بدلاً منها.
أعِد الإنجاز إلى المقدمة، عن قصد. مهارة واحدة في حرفتك، لها معيار لا علاقة له بأحد. عدد صفحات. إيقاع تسليم. شيء تستطيعه اليوم ولم تكن تستطيعه قبل ستة أشهر. تعريف الإنجاز أن الخصم هو أنت بالأمس، فأعطِ نفسك هذا الخصم.
خذ طريق المكانة صراحة. إن أردت نفوذاً، وأنت تريده، فخذه بالطريقة التي يُمنح بها: كن نافعاً إلى درجة أن يمدّه الناس إليك. علّم ما تعرف على الملأ. دع من بجوارك يأخذ الفضل أحياناً. وإذا شعرت أن هذا يشبه الخسارة، فلا تتهم نفسك. فقط انتبه. الشعور معلومة.
اجعل «من بقي» هو المقياس. من تعمل عندهم الهيمنة وحدها فيهم فتحة تُرى من بعيد: لا أحد يبقى معهم. فعُدّ من عمل معك مرتين، ومن يقبل الثالثة. ابنِ هذا الرقم كما يبني غيرك المتابعين.
وغيّر البيئة قبل أن تنهي عملها فيك. إن كنت داخل نظام مكافأته الوحيدة الظاهرة هي الرتبة، فستنزلق إلى الرغبة فيها مهما ملأت من دفاتر. تركتُ الدوام لأسباب كثيرة، وأحد الأسباب الصادقة أني لم أحب من كان السلّم يحوّلني إليه.
سادساً – حين يصبح الفارق هو المكافأة
السلطة تُفسِد، والسلطة المطلقة تُفسِد إفساداً مطلقاً.
– لورد أكتون
أخطر ما في «فوق» أنها نادراً ما تقدّم نفسها باسمها الحقيقي.
لا تقول: أنا أريد أن أسيطر. بل تداري نفسها بكلمات أجمل: معايير. قيادة. تميّز. توقعات عالية. «رجّال ما يرضى بالقليل».
وأحياناً تكون هذه الكلمات صادقة فعلاً، ولهذا يصعب فهم الدوافع. يمكن لرجلين أن يريدا المنصب نفسه، أحدهما يرى فيه أداة، والآخر يرى فيه المكافأة.
وهذه هي القيمة الحقيقية لأبحاث السيكوباتية في نظري.
ليست أنها تعطيك طريقة جديدة لتشخيص من لا تحبهم. هذه أسهل قراءة لها، وأضعفها.
قيمتها أنها تقدّم لك صورة مكبّرة لدافع إنساني حين يشتدّ. وحين ترى النسخة المكبّرة تستطيع أن تلتقط النسخة الأهدأ في نفسك، عند خمسة في المئة بدل مئة.
فلا تسأل: هل أريد القوة؟ ربما تريدها، ولا ضير في ذلك وحده. السؤال: بماذا لا تزال رغبتك في القوة مرتبطة؟ بحرفة تتقنها؟ بأناس يهمك أمرهم؟ أم أن كونك فوق بدأ يتحوّل إلى المكافأة نفسها؟
كن شديداً على حرفتك إلى درجة أن يأتيك النفوذ هو.
وكن خفيف التعلق بالرتبة إلى درجة أن تستطيع ردّها غداً.
أعرف أن أغلب من يقرأ هذا سيشعر بإغراء شديد أن يطبّقه على مديره. لا تفعل. ليس أولاً على الأقل.
استخدمه لالتقاط اللحظة التي يتوقف فيها طموحك عن السؤال: إلى أي درجة أستطيع أن أصبح أفضل؟ ويبدأ بالسؤال: كم شخصاً أستطيع أن أصبح فوقه؟
فإذا رأيت تلك اللحظة، فغيّر لوحة النتائج، ثم عد إلى عملك.
أما مديرك، فاتركه لمقالة أخرى.

15 دقيقة قراءة

الكاتب

اينشتاين السعودي

@SaudiEinestine

مشاركة المقالة عبر

Leaving اينشتاين السعودي Your about to visit the following url Invalid URL

Loading...
تعليقات


Comment created and will be displayed once approved.

مقالات مقترحة

جميع المقالات

© جميع الحقوق محفوظة 2026 | اينشتاين السعودي