من ويستفاليا إلى سان فرانسيسكو الرقمية: رحلة السيادة في العصر السيبراني
من ويستفاليا إلى سان فرانسيسكو الرقمية: رحلة السيادة في العصر السيبراني
تخيلوا معي للحظة عالمًا حيث يجلس الرئيس الأمريكي، والرئيس الروسي، والرئيس الصيني، وملك السعودية، والرئيس الصيني، ورئيس وزراء الهند، والرازيل حول طاولة مستديرة: رقمية. لا، هذه ليست بداية نكتة سياسية سيئة، بل هو المشهد الذي قد نحتاجه لإعادة تشكيل عالمنا الرقمي. عالم: "سان فرانسيسكو الرقمية"! لماذا سان فرانسيسكو، تسألون؟ حسنًا, دعونا نأخذ جولة سريعة في التاريخ. في عام 1648، أرست معاهدة ويستفاليا مفهوم السيادة الوطنية. ثم في 1945، جاءت معاهدة سان فرانسيسكو لتؤسس الأمم المتحدة وتعيد تشكيل النظام العالمي بعد الحرب العالمية الثانية. واليوم، نحن بحاجة إلى نسخة رقمية من هذه المعاهدات. لماذا؟ لأن عالمنا الرقمي أشبه بالغرب المتوحش، حيث تلعب أمريكا دور الشريف، والقاضي، والجلاد في آن واحد! . منذ أن كشف إدوارد سنودن الستار عن برامج التجسس الأمريكية، أصبحنا ندرك أن "العيون الخمس" تراقب كل نقرة وكل همسة في عالمنا الرقمي. هذا التحالف، الذي يبدو وكأنه خرج من فيلم "الماتريكس"، يمتلك القدرة على اعتراض وتحليل الاتصالات الرقمية حول العالم. تخيلوا أن الوكيل سميث لم يعد شخصية خيالية، بل حقيقة! الأسوء أن هذه الدول بزعامة العم سام، تستغل كل تطبيقات التواصل وحركة الانترنت لفرض أجندتها السياسية والثقافية على العالم! تختلف مع روسيا فتمنع يوتيوب من أي مقاطع تدعم روسيا فتضطر روسيا لحجبه. بريطانيا تواجه حركة شغب محلي، بكل بساطة يتم تجريم كل من يناقش الموضوع بمواقع التواصل، ولتذهب حرية الرأي للجحيم! لكن تكفيري يدعو لقلب نظام الحكم واغتيال الجنود والقادة في الخليج ومصر فهذه حرية رأي! دعوات المظاهرة بمصر وقلب الحكم؟ نعم بكل تأكيد واحذفوا أي منشور يعارضها! . وكأن الأمر لا يكفي، فإن شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة - دعونا نسميها "الأخطبوط الرقمي" - تمد أذرعها إلى كل ركن من أركان الإنترنت. فيسبوك، جوجل، تويتر، كلها أمريكية. حتى TikTok الصيني يواجه تهديدات مستمرة بالحظر في الولايات المتحدة. يبدو أن الشعار الأمريكي أصبح "إذا لم نصنعه، فسنحظره"! لكن هل كل شيء قاتم؟ بالطبع لا! دعونا نلقي نظرة على بعض "المتمردين الرقميين":
1. الصين: بفضل "الجدار الناري العظيم"، نجحت في إنشاء إنترنت خاص بها.
2. الاتحاد الأوروبي: مع قانون GDPR ، أظهر أنه يمكن وضع قواعد صارمة لحماية خصوصية المستخدمين.
3. روسيا: رغم الجدل، فإن محاولاتها لإنشاء إنترنت محلي تظهر أن هناك بدائل قوية.
فما العمل إذن؟ هل نحتاج إلى "سان فرانسيسكو رقمية"؟ ربما! وهنا بعض الأفكار:
1. مؤتمر "سان فرانسيسكو الرقمي": لنجمع كل قادة العالم في غرفة واحدة ونقول لهم: "لا أحد يغادر حتى نتفق على قواعد جديدة للإنتر 2. الأمم المتحدة الرقمية: هيئة دولية جديدة مخصصة للفضاء السيبراني. 3. محكمة العدل الرقمية الدولية: لحل النزاعات السيبرانية. تخيلوا محاكمة فيسبوك بتهمة "سرقة البيانات" لمواطني العالم العربي! أو محاكمة (أكس) لسماحها بنشر محتويات تضر الأمن القومي للباكستان. تحقيق كل هذا لن يكون سهلاً. ستقاوم أمريكا بشراسة، تخيلوا رد فعل الكونجرس عندما يكتشفون أنهم لم يعودوا "شرطة الإنترنت العالمية"! الحل؟ التعاون! على دول منظمة التعاون الإسلامي أن تتحد مع الصين وروسيا والبرازيل وفنزويلا وكل من يشعر بالضرر من الهيمنة الأمريكية. لنسمِ هذا التحالف "حلف التوازن الرقمي"، فقط لنرى كيف سيبدو وجه سيد البيت الأبيض عندما يسمع الاسم! وهنا خطة عمل مبدئية:
1- تشكيل تحالف دولي: قمة للدول المتضررة من الهيمنة الرقمية الأمريكية تدعو لها منظمة التعاون الإسلامي كافة أعضائها، وكل دول العالم التي تتفق مع هذا التوجه مثل: روسيا، الصين، البرازيل الخ. 2- صياغة مسودة معاهدة: "المعاهدة الرقمية للسيادة العالمية". وعرض ذلك فيما بعد على الجمعية العامة للأمم المتحدة، وحشد المجتمع الدولي لإقرارها، مع قرار بمقاطعة الدول لمنتجات شركات أي دولة لا تلتزم بمخرجات الميثاق. 3- تطوير بدائل للتطبيقات الأمريكية: تشجيع الشركات في الدول المتحالفة على إنشاء منصات بديلة وفق حوكمة عادلة. أن معركة السيادة الرقمية هي معركة من أجل مستقبل عالم متساوي السيادة. كما أعادت معاهدة سان فرانسيسكو تشكيل العالم بعد الحرب العالمية الثانية، فإن "سان فرانسيسكو الرقمية" ستعيد تشكيل عالمنا السيبراني. تذكروا، في كل مرة تقبلون فيها "شروط الخدمة"، فأنتم توقعون على معاهدة استسلام رقمية. حان الوقت لنكتب الفصل التالي في تاريخ السيادة العالمية، هذه المرة بلغة البرمجة!
وإذا فشل كل شيء، فربما علينا أن نفكر في العودة إلى استخدام الحمام الزاجل، على الأقل لن تتمكن NSA من اعتراض رسائلنا... أو هل يمكنها؟
6 دقيقة قراءة
الكاتب
اينشتاين السعودي
@SaudiEinestine
مشاركة المقالة عبر
Leaving SaudiEinsteinYour about to visit the following urlInvalid URL