إعادة كتابة قصة الحياة: بين إحياء الماضي وإنقاذ الحاضر
في مختبرات جامعة هارفارد، يعمل العلماء على مشروع قد يغير وجه الطبيعة كما نعرفها: إعادة الماموث الصوفي إلى الحياة. في الوقت نفسه، تبذل المملكة العربية السعودية جهوداً حثيثة لإنقاذ الفهد العربي من الانقراض. هذان المشروعان، رغم اختلافهما، يمثلان وجهين لعملة واحدة: محاولة الإنسان لإعادة التوازن إلى الطبيعة التي أخل بها.
لنبدأ بالماموث الصوفي. هذا الحيوان الضخم، الذي يشبه الفيل ولكن بفرو كثيف وأنياب ملتوية، انقرض قبل آلاف السنين. لإعادته إلى الحياة، يستخدم العلماء تقنية تسمى CRISPR. تخيلوا هذه التقنية كأداة تحرير نص دقيقة للغاية، تمكن العلماء من "قص ولصق" أجزاء من الحمض النووي. هم يأخذون الحمض النووي للفيل الآسيوي (أقرب أقارب الماموث الأحياء) ويعدلونه ليحمل صفات الماموث.
لكن لماذا كل هذا الجهد؟ يقول العلماء إن إعادة الماموث قد تساعد في مكافحة التغير المناخي. كيف؟ الماموث كان يعيش في مناطق التندرا (السهول القطبية)، ويساعد في الحفاظ على العشب القصير. هذا العشب يعكس ضوء الشمس أكثر من الشجيرات الطويلة التي نمت مكانه، مما قد يساعد في تبريد المنطقة القطبية.
في المقابل، نرى جهوداً لإنقاذ أنواع على وشك الانقراض، مثل الفهد العربي. في المملكة العربية السعودية، يستخدم العلماء تقنيات متطورة لدراسة الحمض النووي للفهود. هدفهم هو فهم التنوع الجيني بين الفهود وتحديد أفضل طرق للحفاظ على هذا التنوع. إنه أشبه بمحاولة الحفاظ على كل الألوان في لوحة فنية نادرة، بدلاً من السماح لها بالتلاشي.
هذه الجهود لا تقتصر على الماموث والفهد العربي. هناك مشاريع أخرى لإحياء أنواع منقرضة مثل طائر الدودو والنمر التسماني. كل هذه المشاريع تهدف إلى استعادة التنوع البيولوجي الذي فقدناه.
لكن هذه الجهود تثير أسئلة معقدة. من الناحية البيئية، كيف سيؤثر إدخال نوع منقرض على النظم البيئية الحالية؟ تخيلوا إضافة قطعة من لغز قديم إلى لغز جديد؟ قد تناسب، ولكنها قد تغير الصورة بشكل غير متوقع.
ومن الناحية القانونية والأخلاقية، كيف نتعامل مع هذه الكائنات المستعادة؟ هل هي أنواع جديدة أم قديمة؟ هل لها نفس الحقوق القانونية مثل الأنواع الأخرى؟
الأهم من ذلك، هل يجب أن نركز مواردنا على إحياء الأنواع المنقرضة أم على حماية الأنواع المهددة بالانقراض حالياً؟ إنه أشبه بالاختيار بين إصلاح صور قديمة أو الحفاظ على الصور التي لدينا الآن.
في الواقع، قد تكون هناك فوائد لكلا النهجين. إحياء الأنواع المنقرضة يمكن أن يساعدنا في فهم كيفية عمل الانقراض وكيفية منعه. في الوقت نفسه، حماية الأنواع الحالية ضرورية للحفاظ على التوازن البيئي القائم.
هذه الجهود العلمية تضعنا أمام مسؤولية كبيرة. لدينا الآن القدرة على التأثير في مسار التطور بطرق لم تكن ممكنة من قبل. السؤال هو: هل سنستخدم هذه القدرة بحكمة؟
مع كل خطوة نخطوها في هذا المجال، نحن لا نعيد كتابة التاريخ الطبيعي فحسب، بل نعيد تعريف دورنا في النظام البيئي العالمي. إنها مسؤولية هائلة، ولكنها أيضاً فرصة فريدة لإصلاح بعض الأضرار التي تسببنا بها للطبيعة.
فهل سنكون حكماء بما يكفي لاستخدام هذه القوة الجديدة بمسؤولية؟ الإجابة على هذا السؤال قد تحدد مستقبل الحياة على كوكبنا للأجيال القادمة.