31 أكتوبر 2026

الحوثي في دور أبي رغال.. والفيل صار باليستيًا!

 في الصف الأول حفظنا كلنا سورة الفيل. وقليل منا، قليل جدا، يعرف أين يقع وادي المغمس. مع أن الحكاية واحدة.
خرج أبرهة من صنعاء ليهدم الكعبة، وكان ذلك قبل خمسة عشر قرنا. في الطائف التقط دليلا اسمه أبو رغال. رجل عادي، ليس ملكا ولا قائدا ولا صاحب فيل، فقط يعرف الطريق ويأخذ أجرته. أوصل الجيش الى المغمس ومات هناك. فرجم العرب قبره، وصار اسمه شتيمة.
وحتى جرير، حين أراد أن يوجع الفرزدق بهجاء يبقى، لم يجد أبلغ من أن يلحقه بأبي رغال:
إذا مات الفرزدق فارجموه * كما ترمون قبر أبي رغال
بيت واحد؛ وكفى. لم يحتج جرير إلى شرح الإهانة، فالعرب تعرف من أبو رغال، وتعرف لماذا يرجم قبره.
في 24 أكتوبر 2026 انطلق صاروخان حوثيان نحو منطقتي مكة والمدينة. أين سقطت الشظايا؟ في المغمس، على بعد نحو سبعة كيلومترات من عرفات. وشظايا أخرى وقعت في وادي جليل بالطائف. كأن الصواريخ قرأت سيرة ابن إسحاق قبل إقلاعها، الطائف أولا ثم المغمس. الفيل تقاعد والصاروخ جاء. والعنوان واحد.
الحوثي ينفي طبعا. مسيرة جنوب مكة في 15 سبتمبر، ينفي. محطة كهرباء المدينة في 29 سبتمبر، ينفي. ثم يطل في 5 أكتوبر معلنا أجواء المملكة ساحة له، ويعد بأن أجواء الحرمين آمنة على الدوام. عاش الدوام عشرة أيام فقط. جاء كروز الى منطقة المدينة، ثم مسيرات، ثم صاروخان استقرت شظاياهم في المغمس. الأمان عنده دوام جزئي. والنفي دوام كامل.
وليست المرة الأولى. صاروخ سقط على بعد 65 كيلومترا من مكة سنة 2016، لم نقصد. وآخر فوق الطائف سنة 2017 لم نقصد. واليوم لم نقصد. يا رجال حتى السهم الطائش، لا يظل يطيش عشر سنوات في الاتجاه نفسه.
والمسألة عند الله أعظم من نفي وتوار. الله يتوعد في حرمه من أراد، قبل أن يفعل: ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم. فكيف بمن أطلق، ثم حلف أنه لم يرد؟ بل  و من يرسل اليها الباليستي؟
لكن دقق في الصورة جيدا. الحوثي ليس صاحب الفيل، الحوثي هو الدليل. صاحب الفيل في طهران. يطلب التصعيد كما نقلت رويترز، ويرسل المال والسلاح والضباط، ثم يطل ليقول على إنه لا يسيطر على الحوثيين، ثم يدين الاعتداء على مكة. على عينك يا تاجر. أياد كثيرة في المنطقة. ووجه واحد بريء يبتسم للكاميرا.
أبرهة القديم ركب فيله بنفسه. ولم يزعم أنه جاء يحمي الكعبة. وأبو رغال القديم دل الجيش ولم يقل أنه يدافع عن البيت. النسخ الجديدة تقاتل بأبناء غيرها، وتدفع من جيب شعبها، وتحلف أنها لا تعرف الطريق. تدل الصاروخ، ثم تحدثنا عن تحرير القدس.
طريق القدس يمر بكربلاء. مرت ببيروت ودمشق وبغداد وصنعاء. والآن بالمغمس. لفة طويلة جدا، لمن يدعي أنه يعرف الخريطة. الموت لأمريكا.. متى انتقلت أمريكا الى حي النزهة بجدة؟ وثورة قامت على شاه ورث أباه، انتهت بمجتبى على كرسي أبيه. أسقطوا التاج وأبقوا الوراثة المقدسة المعصومة. من نكث أول وعوده، لا يصدق على المقدسات.
لم يأت أحد الحرم بسوء وهو معترف أنه معتد. أبرهة جاء باسم كنيسته. وبعثة طهران في حج 1987 باسم البراءة من المشركين. والحوثي اليوم باسم المقاومة. الخصومة ليست مع اليمن، ولا مع شعب إيران. بل مع مشروع يحمل اسم الله على لسانه، والصاروخ على كتفه.
العرب كانوا يرجمون قبر أبي رغال بالحجارة. والتاريخ يرجم بالذاكرة. ولا ينسى.
وللبيت رب يمنعه. وكيد أصحاب الفيل قديمهم وجديدهم في تضليل. 

4 دقيقة قراءة

الكاتب

اينشتاين السعودي

@SaudiEinestine

مشاركة المقالة عبر

Leaving اينشتاين السعودي Your about to visit the following url Invalid URL

Loading...
تعليقات


Comment created and will be displayed once approved.

مقالات مقترحة

جميع المقالات

© جميع الحقوق محفوظة 2026 | اينشتاين السعودي