17 أغسطس 2024

الهلال: عندما تتحول كرة القدم إلى قضية أمن قومي

الهلال: عندما تتحول كرة القدم  إلى قضية أمن قومي
 
 وأنا في موسكو، حيث الدببة الروسية ترقص على أنغام البالاليكا، تلقيت مكالمة فيس تايم من الواحة الزرقاء في الرياض. إنها عائلتي، تلك "الخلية الهلالية" النائمة في قلب العاصمة، تبث لي رسائل توعوية عشية "معركة السوبر" ضد "الببغاء الأصفر". يا للعجب! أبنائي، هؤلاء "الجنود الزرق الصغار"، يتحدثون بلغة "الحكماء المتعالين" عن مباراة اليوم. يقولون إن النتيجة "تحصيل حاصل"، وكأن "كأس السوبر" ليست سوى "كوب شاي" في "مضافة الزعيم". 
 
المدرب خيسوس، ذلك "الساحر الإسباني"، يستغل المباراة كـ "مختبر تكتيكي" لاستكشاف تشكيلته قبل "الحروب الكبرى" للمسابقات العظمى القادمة. وهنا تأتي المفارقة الساخرة: أبنائي، أولئك "المحاربون الزرق"، يتمنون - يا للهول! - فوز النصر. نعم، إنها "الرأفة الهلالية"، تلك "الرحمة الزرقاء" التي تنزل على "الببغاء الأصفر" كقطرات المطر على صحراء قاحلة. مدهش هذه العقلية الهلالية التي تنظر للبطولة أنها تحضيرية بينما مشجو الاصفر يرون أي انتصار لهم على الهلال نصرًا بلذة فوز السعودية بكأس العالم! 
 
 وهكذا، بينما ينتظر الروس موسم تتساقط الثلوج في موسكو، تتساقط "دموع الشفقة الزرقاء" في الرياض على نادٍ يحتاج إلى "صدقة انتصار" ليشعر بطعم الفوز. يا لها من "شفقة كروية" يمارسها "الزعيم" حتى في لحظات هيمنته المطلقة!
 
 ولكن؛ هل يمكن لكرة القدم أن تتحول إلى "قضية وطنية"؟ وهل يصح أن نعتبر توزيع الدعم المالي على الأندية مسألة "أمن رياضي"؟ تلك هي الأسئلة التي تفرض نفسها بإلحاح في زمن أصبحت فيه الملاعب ساحات لـ"المعارك الدبلوماسية" و"الانتصارات الحضارية".
 
 لنتأمل للحظة في "الظاهرة الزرقاء" التي تسمى الهلال. ذاك أن هذا "الكيان الكروي" لم يعد مجرد نادٍ، بل تحول إلى "أيقونة وطنية" تحمل على عاتقها "أمجاد الرطن" و"أحلام الشعب". فهل من المبالغة القول إن كل هدف يسجله الهلال هو بمثابة "صاروخ حضاري" يخترق حصون التخلف الكروي الأسيوي؟
 
 بيد أن "معجزة الهلال" لم تأتِ من فراغ. فخلف كل كأس يرفعها "الزعيم" تقف "عبقرية إدارية" و"رؤية استراتيجية" حولت "الريالات" إلى "بطولات" و"الدعم" إلى "مجد". وهنا يبرز السؤال الجوهري: ألم يحن الوقت لأن تدرك "لجنة الاستقطابات" أن "تبديد الأموال" على "الأندية الباكية" هو أشبه بمحاولة "إطعام وتدريب الحمام" على أمل أن تتحول إلى "صقور"؟
 
 دعونا نطرح السؤال الجريء: هل حان الوقت لاعتبار عدم تشجيع الهلال "جريمة رياضية"؟ وإذا كان التلاعب بالنتائج وتعاطي المنشطات يعتبران جرائم رياضية، فلماذا لا نضيف إليهما الامتناع عن تشجيع "سفينة الوطن" الكروية؟ ألا يعد التقاعس عن دعم "الزعيم" نوعاً من "الخيانة الرياضية" لمصالح الوطن العليا؟
 
 قد يبدو هذا الطرح صادمًا للوهلة الأولى، لكن دعونا نفكر مليًا: إذا كان الهلال هو السفير الكروي للمملكة، وإذا كانت إنجازاته تعزز صورة الوطن عالميًا، أفلا يصبح الامتناع عن دعمه نوعًا من "التقصير في الواجب الوطني"؟ لنتخيل للحظة أن كل مواطن سعودي قرر دعم الهلال، ماذا ستكون النتيجة؟ قوة جماهيرية هائلة، دعم مادي ومعنوي لا مثيل له، وبالتالي المزيد من الإنجازات التي ترفع اسم المملكة عاليًا. أليس من يحرم وطنه من هذه الفرصة مقصرًا في حق وطنه؟ بل ألا يستحق من يفعل ذلك أن يُساءل وطنيًا؟ لعل الوقت قد حان لسن قانون "الولاء الكروي"، حيث يصبح دعم الهلال واجبًا وطنيًا، وعدم تشجيعه "جريمة" تستوجب إعادة النظر في الانتماء الوطني للمتخاذلين!
 
 والحال أن "الظاهرة الهلالية" لم تعد مجرد حدثًا رياضيًا، بل تحولت إلى ما يشبه "صندوق الاستثمارات العامة" في عالم كرة القدم. فكما يعيد الصندوق تشكيل الاقتصاد السعودي، ها هو الهلال يعيد رسم خريطة الكرة الآسيوية والعالمية. ألم يكن وصول تسعة من "فرسان الهلال" إلى تشكيلة المنتخب السعودي في مواجهة الأرجنتين التاريخية أشبه بـ"مجلس إدارة" يدير استثمارات النجاح الكروي الوطني؟
 
 ألا يشبه الهلال في هيمنته الكروية "أرامكو" في هيمنتها النفطية؟ فكما تضخ "أرامكو" الذهب الأسود لتغذي اقتصاد المملكة، يضخ الهلال "الذهب الأزرق" ليغذي مجد الكرة السعودية. وإذا كانت "أرامكو" قد حولت الصحراء إلى واحة اقتصادية، أفلم يحول الهلال الملاعب السعودية إلى واحات للإنجاز العالمي؟
 
 والحال أن "المعادلة الهلالية" بسيطة في جوهرها: كل ريال يُستثمر في "القلعة الزرقاء" يتحول إلى "صرح مجد" يرفع راية الوطن عالياً. فخلال السنوات الخمس الماضية، حقق الهلال 16 إنجازاً تاريخياً تحت قيادة "الرئيس الذهبي" فهد بن نافل "والأب الروحي" الأمير الوليد بن طلال. لنتأمل في هذا "الحصاد الأزرق" المذهل: وصافة كأس العالم للأندية، 4 بطولات للدوري السعودي، 3 كؤوس للملك، بطولتان لدوري أبطال آسيا، 2 كأس السوبر السعودي، كأس سوبر لوسيل، وكأس بطولة موسم الرياض. بل إن "الزعيم" حطم الأرقام القياسية العالمية بتحقيقه 34 انتصاراً متتالياً، ليدخل موسوعة جينيس! أليس هذا أشبه بـ"مصنع للبطولات" يعمل على مدار الساعة؟ في المقابل، ماذا جنينا من "مغامرات الاستقطاب" الأخرى سوى "حفلات بكاء" على أرض الملعب و"مهرجانات عويل" في غرف خلع الملابس؟
 
 لكن دعونا نتساءل: هل أصبح الهلال "البوابة الاقتصادية" للكرة السعودية؟ وإذا كان الأمر كذلك، أفلا يحق لنا أن نطالب بـ"سندات هلالية" تمنح حاملها حق الاستثمار في "بورصة البطولات" دون وسيط؟ ألم يحوّل الهلال الدوري السعودي إلى ما يشبه "سوق تداول" كروية، حيث تتداول أسهم النجاح والإبداع في كل موسم؟
 
 وماذا عن بقية الأندية السعودية؟ هل هي أكثر من "كومبارس" في "مسرحية الهلال الكبرى"؟ النصر، ذلك "الببغاء الأصفر" الذي يردد "أمجاد الماضي" دون أن يفقه معناها. والاتحاد، "السلحفاة المخططة" التي تحاول اللحاق بـ"سباق الزعيم" وهي تجر "درع الذكريات" على ظهرها. أما الأهلي، فهو "طاووس الجدة" الذي يستعرض ريشه الملون في "حديقة الهزائم". وماذا عن الشباب، "الكتكوت الرياضي" الذي يحلم بأن يصبح "ديكاً" في "مزرعة الكبار"؟ 
 
 وماذا عن النصر، و"أيقونته الباكية"، كريستيانو رونالدو؟ ألم يكن قدومه إلى الرياض أشبه بمحاولة "إنقاذ تيتانيك" بـ"مكنسة"؟ 44 هدفاً و13 تمريرة حاسمة في 45 مباراة، وماذا بعد؟ ألم تكن تلك الأرقام أشبه بـ"زخرفة القبور"، تجمّل الظاهر دون أن تغير من حقيقة "الموت الكروي"؟ فرغم هذه الأرقام "الرونالدية"، انتهى موسم النصر 2023-2024 دون أي لقب كبير، في حين واصل الهلال حصد البطولات كأنه "ماكينة المانية" لا تعرف الكلل.
 
 بيد أن السؤال الأهم: ألم ترتكب "لجنة الاستقطابات" "جريمة كروية" بحرمان رونالدو من شرف ارتداء القميص الأزرق ىتحويله في اللحظات الأخيرة بتدخل "بهلواني" للنصر؟ وهل من "الوفاء العربي" أن نترك "الدون" يختم مسيرته بـ"مشهد بكائي" في ملعب النصر، بدلاً من أن نمنحه فرصة رفع كأس العالم للأندية مع "الزعيم"؟ ألا يستحق رونالدو، بعد كل ما قدمه للسعودية، أن يختم مسيرته في "قلعة الأبطال" بدلاً من "مقبرة الأحلام"؟
 
 وماذا عن "الثورة الزرقاء" التي اجتاحت آسيا؟ ألم يكن فوز الهلال بدوري أبطال آسيا مرتين في السنوات الخمس الماضية أشبه بـ"صفقات استحواذ" على سوق الكرة الآسيوية، حيث بسط "كوماندوز الزعيم" سيطرتهم على أرباح المجد القاري؟ وهل يمكننا اعتبار وصول الهلال إلى نهائي كأس العالم للأندية بمثابة مؤتمر "دافوس الصحراء" الكروي، حيث أعاد تقديم صورة الكرة السعودية للعالم، مثلما أعاد مبادرة مستقبل الاستثمار (FII) تقديم الصورة الاقتصادية للمملكة للمستثمرين الدوليين؟
 
 ولنتذكر، أيها السادة، أن الهلال ليس مجرد بطل محلي أو قاري. إنه، وبكل فخر، وصيف العالم حالياً بعد ريال مدريد. "الزعيم الأزرق" حقق ما عجزت عنه جميع الأندية الآسيوية من خارج الدولة المضيفة. ألم يكن ذلك المشهد أشبه بـ"معركة ذي قار" الكروية، حيث أثبت "العربي" أنه ند للعمالقة الأوروبيين؟
 
 والآن، مع استعداد الهلال لخوض غمار كأس العالم للأندية 2025 بنظامها الناريخي الجديد، ألا يجدر بنا أن نعيد النظر في "استراتيجية الاستثمار الكروي"؟ ألا يمثل هذا الحدث فرصة ذهبية لـ"تسويق العلامة السعودية" على المستوى العالمي؟ فإذا كان "صندوق الاستثمارات العامة" يستثمر في شتى المجالات لتنويع الاقتصاد، أفلا يجدر بنا أن نركز كل استثماراتنا الكروية في ممثل الوطن في هذه البطولة "الصندوق الأزرق" الذي أثبت قدرته على تحقيق "عوائد مجد" لا مثيل لها؟
 
 لنتذكر أن الهلال ليس مجرد نادٍ، بل هو "مشروع وطني" بامتياز. فكما تسعى المملكة لتنويع اقتصادها بعيدًا عن النفط، يسعى الهلال لتنويع مصادر المجد السعودي بعيدًا عن الاعتماد على الثروات الطبيعية. ألم يحن الوقت لنعترف بأن الهلال هو "النفط الأزرق" الذي يمكن أن يضمن استمرار تدفق "برميل المجد" السعودي حتى بعد نضوب آبار البترول؟

 في نهاية المطاف، قد يكون السؤال الأهم: هل يمكن للرياضة أن تتجاوز حدود المنافسة لتصبح عاملاً موحداً للهوية الوطنية؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل يكون "تاج الكرة السعودية" هو المرشح الأمثل لهذا الدور في السياق السعودي، أم سنترك الساحة لـ"هواة" الأندية الأخرى؟ أليس من الأجدى أن نقاتل على دخول الهلال لمسابقات الدوري الأوروبي ليكون قوة ناعمة حقيقية رباضية للمملكة؟
 
 إن "ملحمة الهلال" ليست مجرد قصة نادٍ، بل هي درس في كيفية تحويل "الحلم الكروي" إلى "واقع حضاري". فهل من مدّكر؟ وهل آن الأوان لنقول بصوت واحد: "كلنا الهلال"، ونوجه "سفينة الدعم" نحو "الميناء الأزرق" الآمن، حيث تنتظرنا "بطولات المستقبل" و"أمجاد الوطن"؟
 
 تلك هي "معضلة الاستقطاب" التي تواجه الكرة السعودية اليوم. فهل من "حكيم كروي" يدرك أن "توحيد الصفوف" خلف "الزعيم" هو الطريق الأقصر نحو "العالمية"؟ أم أننا سنظل نراوح في "مستنقع التشتت" حتى يأتينا "اليقين الكروي" على شكل "هزيمة نكراء" في "معركة كروية" كان يمكن أن نخوضها بـ"جيش الهلال" المظفر؟
 
 في الختام، دعونا نتساءل: إذا كان حب الوطن من الإيمان، أفلا يكون حب الهلال – سفير هذا الوطن الكروي – جزءًا لا يتجزأ من هذا الإيمان؟ وإذا كان الأمر كذلك، أفلا يحق لنا أن نعتبر عدم تشجيع الهلال نوعًا من "الجفاء الوطني" الذي يستحق المساءلة؟ 
 
 لعل الوقت قد حان لنفكر جديًا في إنشاء "هيئة الأمر بالمعروف الهلالي والنهي عن المنكر الكروي"، تكون مهمتها الأولى تعزيز "الوعي الأزرق" في المجتمع، وتحويل شعار "كلنا الهلال" من مجرد هتاف إلى واقع ملموس يعيشه كل مواطن سعودي غيور على وطنه ومجده الكروي.

12 دقيقة قراءة

الكاتب

اينشتاين السعودي

@SaudiEinestine

مشاركة المقالة عبر

Leaving SaudiEinstein Your about to visit the following url Invalid URL

Loading...
تعليقات


Comment created and will be displayed once approved.

مقالات مقترحة

جميع المقالات

© جميع الحقوق محفوظة ٢٠٢٤