26 مارس 2025

عيادة العار: حين يتحول المشرط إلى خنجر في ظهر الكرامة الوطنيّة

في مملكتنا الغالية، وتحت سقف مركز طبّي يفترض أنه "محترم"، يجري اليوم عرض من نوع آخر: طبيب مسالك بوليّة ( ‎#الدكتور_محمد_صبحي )  يستبدل قسم أبقراط بقسم الكراهية، ويحوّل غرفة الكشف إلى استوديو تصوير سرّي، ومكتبه إلى منبر للعنصريّة، ثمّ يأتي المركز الطبّي بعد افتضاح أمره ليزيد الطين بلّة بتهديد مَن يكشف الفضيحة، مانحاً المجرم "إيقافاً مؤقّتاً" كأنّه موظّف تأخّر عن الدوام!
 ذاك أنّ البؤرة الحقيقيّة للوباء ليست في الفيروس الذي نخشاه، بل في القلوب المريضة التي تختبئ خلف المعاطف البيضاء. طبيب يصوّر أعضاء الأطفال التناسليّة سرّاً ويرسلها في مجموعة تيليجرام محصورة لبني جنسه مرفوقة بشتائم عنصريّة فجّة تصف شعباً بأكمله بأنّه "أنجس شعب على أطهر أرض". ولأنّ الصدمة لم تكن كافية، فإنّ المركز الطبّي يحشد في كوادره أطبّاء من الجنسيّة ذاتها وكأنّه يؤسّس "تكيّة عرقيّة" لا مؤسّسة صحّيّة، ثمّ لا يجد غضاضة في تهديد من ينتقده بدل أن يطرد الطبيب ويغلق أبوابه خجلاً!
 أيّ مشهد سوريالي نعيشه؟ طبيب مؤتمن على أجساد المرضى يتحوّل إلى مجرم، ومركز طبّي يتحوّل إلى متّهم يتصرّف كقاضٍ، ووزارة صحّة صامتة كأنّها تشاهد مباراة كرة قدم لا جريمة وطنيّة. والأكثر مرارة أن يُتوّج هذا المشهد البائس بتعبير "كفّ يد مؤقّت" كما لو أنّنا نتحدّث عن موظّف أخطأ في تعبئة استمارة، لا عن جريمة مكتملة الأركان تستوجب السجن المؤبّد: انتهاك خصوصيّة قاصرين، تصوير عوراتهم، نشر الصور، الإساءة لشعب بأكمله!
 وكأنّ السخرية لم تبلغ ذروتها بعد، يأتي المركز الطبّي الذي تحوّل من صرح علاجيّ إلى قفص اتّهام ؛ ليهدّد من يمسّ "سمعته"! أيّ سمعة هذه التي ينافح عنها مركز احتضن مجرماً ترك ضحاياه كالأوراق المتناثرة؟ وأيّ منطق مقلوب هذا الذي يجعل الضحيّة متّهماً والمتّهم ضحيّة؟
 وزارة الصحّة بدورها تقف متفرّجة، أشبه بشرطيّ مرور نام في كابينته بينما تصطدم السيّارات أمامه. منظومة رقابيّة خائرة القوى، وهيكل تنظيميّ أكله الصدأ، ورقابة مهنيّة غارقة في سباتها العميق. فهل يدرك المسؤولون أنّ "سلامة المرضى" لا تقتصر على خلوّ الأدوية من الشوائب، بل تمتدّ إلى سلامة أرواحهم وكرامتهم وأعراضهم؟
 هذه الجريمة ليست حدثاً منفرداً بل هي علامة كاشفة على تشوّه في جسد المنظومة الصحّيّة: مركز طبّي يكدّس أطبّاء من جنسيّة واحدة كما لو كانت المهنة الطبّيّة محكومة بنظام حصص وطنيّة! وكأنّ الكفاءة صارت مشروطة بجواز السفر لا بالخبرة والنزاهة.
 المشهد برمّته يشبه مسرحيّة هزليّة دمويّة: في الفصل الأوّل، طبيب يصوّر أطفالاً ويشتم شعباً. في الفصل الثاني، مركز طبّي يدافع عن "سمعته" ويهدّد بالملاحقة القانونيّة. في الفصل الثالث، وزارة صحّة تتثاءب وتتابع الأحداث كمن يشاهد مسلسلاً مملّاً. وأخيراً، مجتمع بأكمله منتهَك الكرامة يصرخ في وادٍ من الصمم المؤسّسيّ.
 بين "سمّاعة طبيب" تحوّلت إلى "تلسكوب عنصريّة"، و"إيقاف مؤقّت" أشبه بإجازة مدفوعة الأجر، و"تهديد قانونيّ" يجعل من المنتهِك محميّاً والمنتهَك ملاحَقاً، تقف الكرامة الوطنيّة ممزّقة، محاصرة بين مطرقة الجريمة وسندان التستّر عليها.
 المركز الطبّي، قبل أن يتبجّح بالحديث عن "سمعته" و"إيقاف مؤقّت" للتخفيف عن ‎#فضيحة_الدكتور_صبحي ، عليه أن يجيب عن سؤال بسيط: ماذا لو كان الطفل المصوّر هو ابنك؟ أكنت سترضى بكفّ يد مؤقّت كعقوبة لمن جعل من جسده مادّة للتشهير والسخرية العنصريّة؟
 هذه ليست مجرّد "حبّة تفّاح فاسدة" في سلّة نظيفة، بل كشف للغطاء عن سلّة كاملة من التفّاح العفن. ما بين "رقصة الاعتذار" البطيئة للمركز الطبّي، و"سيمفونيّة التبرير" من وزارة الصحّة، و"أوبرا التهديد القانونيّ" بحقّ منتقدي جريمة ‎#الفسيخي ، بتنا نعيش في وسط العبث، حيث الأبيض أسود، والضحيّة جلّاد، والمجرم بريء ينتظر نهاية "إيقافه المؤقّت" ليعود لممارسة وحشيّته.
 هل سنشهد ثورة حقيقيّة تجتثّ جذور هذا الوباء المؤسّسيّ، أم سنكتفي بجرعة مخدّرة من البيانات الرسميّة الباردة؟ بين فكّي كمّاشة الإهمال الصحّي والعنصريّة المتخفّية بالمعاطف البيضاء، تبقى الكرامة الوطنيّة معلّقة، تنتظر من ينصفها ويعيد لها اعتبارها !!


Image placeholder

5 دقيقة قراءة

الكاتب

اينشتاين السعودي

@SaudiEinestine

مشاركة المقالة عبر

Leaving SaudiEinstein Your about to visit the following url Invalid URL

Loading...
تعليقات


Comment created and will be displayed once approved.

مقالات مقترحة

جميع المقالات

© جميع الحقوق محفوظة ٢٠٢٤