يلوح أنّ ثمة حدوداً لصبر "الوحدة الخليجية" يجب ألّا تُختبر؛ وأبوظبي، بموهبتها النادرة في اختبار ما لا يُختبر، تجاوزتها مع سبق الإصرار والتخطيط.
والحال أنني كنتُ - وأنا الحريص على تماسك البيت الخليجي في زمن العواصف الكبرى - أتمنى ألا تضطرني المراهقة السياسية الاماراتية إلى قول ما أقوله. فالتوحد في وجه الأعاصير فضيلة، والاختلاف في التفاصيل مقبول بل مشروع؛ بيد أن تبني نظريات المؤامرة ضد الشقيق الأكبر، وشن الهجمات الإعلامية المنظمة على الرياض، وتشتيت الرأي العام الإماراتي والعالمي بصناعة "أعداء خارجيين" كلّما ضاقت الواجهة البراقة وكشف الصاروخ ما وراءها ؛ فهذا ليس اختلافاً مشروعاً، بل وظيفة مدفوعة الأجر لجهة معروفة العنوان.
ذاك أن الهجمات الإعلامية على السعودية ليست نابعة من خلاف أخوي عابر؛ بل هي ضغط ممنهج بالوكالة عن تل أبيب، تؤديه "الدولة الوظيفية" بإخلاص الموظف المُجد، هدفه الوحيد إركاع الرياض للانضمام إلى "الاتفاقيات الإبراهيمية" بالشروط المُذلة ذاتها التي قبلتها أبوظبي ذات يوم بائس؛ مُستسلمةً، دون استئذان شعبها أو العرب، لأن تصبح دُمية تُحركها أصابع من أتقنوا تسويق التطبيع بوصفه “شجاعة تاريخية”. والسعودية - التي تعرف أن ثمن الكرامة أغلى من ثمن الاتفاقية - رفضت؛ فكان لا بدّ من العقاب الإعلامي بتوجيهات صهيونية.
أما الأطرف في المشهد كله فهو حجب قناة العربية وملاحقة مغرّدين سعوديين لم يفعلوا سوى نقل خبر عالمي عن صاروخ سقط على أرض سيادية إماراتية. هذا الحجب لا يُخفي الصاروخ ولا يرمّم الواجهة؛ بل يُعلن للعالم قبل العرب أنّ دولةً لا تتحمل خبراً واحداً عن هشاشتها هي - بالتعريف - هشّة بما يكفي لتجعل الخبر يُثبت نفسه بنفسه.
أتمنّى ألّا تكون الصفعة ضرورية من المغردين السعوديين. لكن أحياناً؛ القُرصة لا تكفي لمن يخلط بين خدمة الشقيق والعبودية للغريب.
قرصة أذن صغيرة جدًا : منذ تولى الأحمق الحامد ملف الإعلام الإماراتي ونحن من أزمة لأزمة. الرجل يديره دحلان بالوكالة عن معازيبه. لو استمر الشيخ طحنون بن زايد لما شهدنا هذا التخبط من هذا الأمعة. فهل من قرار رشيد يردع هذا الأحمق قبل أن "تنقطع السبحه".